يزيد بن محمد الأزدي
317
تاريخ الموصل
وولى أبو جعفر الهيثم بن زياد الخزاعي واسطا . وقد كان أبو سلمة أنفد أبا عون عبد الملك بن يزيد العتكي الأزدي إلى مروان إلى زاب الموصل ، وأتبعه أبو العباس بعبد الله بن علي - عمه - فوافى أبا عون « 1 » وهو على شط الزاب في موضع يقال له : تل كشاف لليلتين خلتا من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فتحول أبو عون عن مضربه وأنزل عبد الله بن علي فيه ، ونزل أبو عون على شط الزاب ، ولما بلغ مروان إقبال أبى عون العتكي إلى الموصل خرج من حران في مستهل صفر من سنة ثلاث وثلاثين ومائة ؛ ذكر ذلك الهيثم بن عدي عن عمر بن عبد الحميد - فنزل ماكسين « 2 » وعسكر بها
--> - وثلاثمائة راجل ، فقيل لأبى جعفر : إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر وما نقص من سلطانه شئ ، فأمره أبو جعفر ألّا يأتي إلا في حاشيته فكان يأتي في ثلاثين ثم صار يأتي في ثلاثة أو أربعة ، وكلم ابن هبيرة المنصور يوما ، فقال له ابن هبيرة : يا هناه أو يا أيها المرء ، ثم رجع فقال : أيها الأمير إن عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به لقريب فسبقني لساني إلى ما لم أرده ، فألح السفاح على أبى جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة وهو يراجعه حتى كتب إليه : والله لتقتلنه أو ولأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك ثم يتولى قتله ، فعزم على قتله ، فبعث خازم بن خزيمة والهيثم بن شعبة بن ظهير وأمرهما بختم بيوت الأموال ، ثم بعث إلى وجوه مع ابن هبيرة من القيسية والمضرية فأحضرهم ، فأقبل محمد بن نباتة وحوثرة بن سهيل في اثنين وعشرين رجلا فخرج سلام بن سليم ، فقال : أين ابن نباتة وحوثرة ؟ فدخلا ، وقد أجلس أبو جعفر عثمان بن نهيك - وغيره - في مائة في حجرة دون حجرته ، فنزعت سيوفهما وكتفا ، واستدعى رجلين رجلين يفعل بهما مثل ذلك ، فقال بعضهم : أعطيتمونا عهد الله ثم غدرتم بنا ، إنا لنرجو أن يدرككم الله ، وجعل ابن نباتة يضرط في لحية نفسه ، وقال : كأني كنت أنظر إلى هذا . وانطلق خازم والهيثم بن شعبة في نحو من مائة إلى ابن هبيرة ، فقالوا : نريد حمل المال ، فقال لحاجبه : دلهم على الخزائن ، فأقاموا عند كل بيت نفرا وأقبلوا نحوه وعنده ابنه داود وعدة من مواليه وبنى له صغير في حجره ، فلما أقبلوا نحوه قام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه ، وقاتل ابنه داود وأقبل هو إليه ونحى ابنه من حجره ، فقال : دونكم هذا الصبى وخر ساجدا فقتل ، وحملت رؤوسهم إلى أبى جعفر ، ونادى بالأمان للناس إلا الحكم بن عبد الملك بن بشر وخالد بن سلمة المخزومي وعمر بن ذر ، فاستأمن زياد بن عبيد الله لابن ذر فأمنه ، وهرب الحكم ، وأمن أبو جعفر خالدا فقتله السفاح ولم يجز أمان أبى جعفر ، فقال أبو العطاء السندي يرثى ابن هبيرة : ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجارى دمعها لجمود عشية قام النائحات وصفقت * أكف بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد ينظر : الكامل ( 5 / 438 - 442 ) . ( 1 ) في المخطوطة : أبو عون . ( 2 ) في المخطوطة : مامير ، ولعلها محرفة عما أثبتناه . وماكسين : بلدة بالخابور من ديار ربيعة ، ينظر : معجم البلدان ( 7 / 366 ) .